آخر خبرمقال اليوم

قمّة الجزائر للغاز تنتهي برفض تسقيف السعر

قمّة الجزائر للغاز تنتهي برفض تسقيف السعر

حيدر حيدورة-الجزائر 

اختتمت في الجزائر اشغال القمةّ السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز بإعلان الجزائر الذي تبنى بشكل واضح الموقف الجزائري المتوافق  بشكل اساسي مع مواقف كل من روسيا و ايران و قطر و الذي يرفض بشكل اساسي سياسة تسقيف الاسعار و العقوبات الاحادية التي تتخذها بعض القوى الكبرى و التي لا تحظى بتأييد من مجلس الامن الاممي.

عبّر اعلان الجزائر  عن قلق الدول المنتجة للغاز حيال التذبذبات المتكرّرة في الطلب على الطبيعي والتي تؤثر على الاداء الاقتصادي العالمي، و العمل بالمقابل مع الدول المستهلكة لبلوغ اسواق متوازنة و موثوقة للغاز الطبيعي. ورفض المجتمعون في إعلانهم اي استخدام لحجم التغيير المناخي كمبرر لاتخاذ اجراءات تعيق الاستثمارات في مشاريع الغاز الطبيعي و لاستحداث اي وسائل للتمييز الاعتباطي او اية قيود مقنعة تخالف قواعد  التجارة الدولية و ذلك بحجة الحفاظ على البيئة و تخفيض نسبة الكربون في الجو.   

الرئيس عبد المجيد تبون الذي اعرب عن ارتياحه لنجاح القمة و تفاهم الدول الاعضاء بالإجماع على اعلان الجزائر، اكَّد أنَّ الإعلان خطوة مهمة في سياق الاستجابة للتحديات  الراهنة و المستقبلية، مجدّدا التزام الدول الاعضاء بتعزيز التعاون الاقليمي و الدولي مع التأكيد على الحقوق السيادية للدول المنتجة على مواردها من الغاز و دورها في دعم التنمية المستدامة و الامن الطاقوي العلمي بانسجام و تناسق مع اهداف الامم المتحدة.

الخبير الامريكي المتخصص في قضايا الطاقة جيف بورتر اكد ان الجزائر تريد توجيه رسالة للعالم  مفادُها أنَّها لاعب دبلوماسي دولي مهم و انَّها قادرة على جمع اهم منتجي الغاز في العالم من روسيا و قطر و ايران و انَّها محاور محايد يمكنها الجمع بين البلدان ذات التوجيهات المختلفة، و انَّه رغم محاولة بعض البلدان الكبرى المستوردة للغاز على المديين المتوسط و البعيد التهليل  للطاقات المتجددة كبديل للغاز الا أنَّ توقعات سوق الغاز العالمي في افاق 2050 و الذي نشر منذ ايام يؤكد أنَّ الغاز الطبيعي لا غنى عنه لعقود من الزمن بل بالعكس  سيرتفع الطلب عليه بنسبة 35%  في السنوات القادمة.

رغم نجاح قمة الجزائر الا أنَّ الآمال بالاتفاق على منظمة مشابهة لمنظمة الاوبيك للبترول لم يتم الاتفاق عليها لأنه بحسب بعض الخبراء فإنَّ هذا القرار يحتاج الى دراسة متأنية لان منتدى الدول المصدرة للغاز ما زال حديثا و ليس من مصلحة الان جلب انتقادات  و مشاكل مع الدول المستهلكة اضافة الى ان منظمة التجارة العالمية و الدول الغربية ليست متحمسة  لمبدا الكارتل التي ترى فيه حسب نظرتها تهديدا للسوق الحرة و للتجارة العالمية اضافة إلى أنَّ منتدى الغاز يضم في اعضائه دولا هي جزء من الاوبيك و في نفس الاختصاص يوجه نقاشًا جديًّا داخل المنتدى حول ربط اسعار الغاز بالنفط او الفصل بينها و ما تحمله من ايجابيات و سلبيات كما ان العديد من المنتجين يفضلون مراجعة الاسعار عند تجديد العقود مع الدول المستهلكة.

القمة السابعة في الجزائر   عرفت أيضًا انضمام دول جديدة مثل موريتانيا و السنغال و هذا ما سيعزز دور المنتدى عالميًّا، وذلك فيما العالم الاقتصادي يراقب عن قرب قمة الجزائر لمعرفة جاهزية الدول المنتجة في تجاوز تحديات المرحلة القادمة اقتصاديا و بيئيا و سياسيا للمحافظة على تماسكها من خلال تسويق الغاز للسوق العالمية بدون انقطاع رغم المشاكل التي يعرفها العالم من اوكرانيا الى فلسطين و تأثيرها على حركة الامداد الطاقوي العالمي في غياب اي توافق في القريب العاجل مما يُفسح في المجال لكل الاحتمالات و يؤثر سلبا على امدادات الغاز خاصة الى اوروبا، و هذا ما شدد عليه في نهاية القمة وزير النفط الجزائري محمد عرقاب الذي كشف عن تقدم جدي في ملف انبوب الغاز العابر للصحراء من نيجيريا مرورا بالنيجر و الجزائر وصولا الى اوروبا، مؤكّدا أنَّ الانبوب الذي يمتد على مسافة 4000 كلم من ابوجا وصولا إلى السواحل الجزائرية عرف تقدما كبيرا رغم التأخر الذي حصل اثر الاضطرابات  الامنية في النيجر.

من جهت، أوضح  الامين العام للمنتدى السيد محمد حامل   انه من دون استقرار امني و سياسي و دون استثمارات  و تطوير لحقول الانتاج لن يكون هناك كميات كافية لتلبية  طلب العشر سنوات القادمة مؤكدا على ضرورة حماية المنشآت الغازية العابرة للحدود من كل التهديدات و هذا ما اكد عليه اعلان الجزائر.

سياسًّيا، دان الإعلان الذي اعتمد بإجماع الدول المشاركة “جميع القيود الاقتصادية أحادية الجانب المتخذة دون الموافقة المسبقة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ولأي تطبيق للقوانين والتنظيمات الوطنية خارج الحدود ضد الدول الأعضاء في منتدى الدول المصدرة للغاز”.معتبرًا أنّ تلك القيود “تؤثر سلبا على تطوير الغاز الطبيعي وتجارته وتشكل تهديدا على أمن الإمدادات بالغاز الطبيعي”.

يُذكر انّ قمة الدول المُصدّرة للغاز ب عُقدت بمشاركة العديد من القادة بينهم الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ومن المتوقع تسجيل نمو قوي في الطلب على الغاز في عام 2024 مقارنة بالعام السابق، بدعم من توقعات انخفاض درجات الحرارة وتراجع الأسعار، وفق أحدث تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة.

   

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button