Categories: شباب 20

“الهايفو” علاج السرطان في الصين

لجين سليمان-الصين

  “الهايفو” كلمة صينية صار لديها وقع السحر على مرضى السرطان، فهذه الطريقة التي ابتدعت في بريطانيا وطورتها الصين تعتمد على استخدام عدسة صوتية لتركيز طاقة متعددة الموجات فوق الصوتية على الأورام الليفية، تنعكس الأشعة عبر جائز مقوّس لتركّز على منطقة محددة من الجسم، فيمرّ كل شعاع عبر الأنسجة دون أي أثر جانبي، وبعد تلقّي الأمواج في البؤرة حيث الورم تُصنع الحرارة والتي من خلالها يتم حرق الكتلة السرطانية والتخلص منها.

أوضح الفريق الطبي المرافق لنا الى أحد مراكز معالجة السرطان هنا في الصين، أن  تطور العمل البحثي الذي تمّ من خلاله التوصل إلى هذه الطريقة وتطويرها اعتمد على مئات الدراسات والوثائق والتجارب، وليس غريبا ان نرى في هذا المكان الذي يحمل أملا كبيرا للمرضى تلك الأوراق البحثية القديمة محفوظة ومُصانة في إطارات خشبية، كاللوحات الفنية، وفقا لتسلسل تاريخها وتطورها. كذلك تمّ توثيق عدد من حالات  المرضى الذين تمّت معالجتهم في هذا المركز مع تحديد إصاباتهم وأعمارهم وصورهم وتجاوبهم مع العلاج.

وقد شرح لنا الأطباء، كيفية تقسيم الكتلة السرطانية إلى أجزاء أشبه بالشرائح ويتم تحديد أبعاد الشريحة المستهدفة على جهاز حاسوبي مرافق بالإحدثيات (x,y,z) بحيث يتم تسليط الحرارة على منطقة صغيرة، وبعد انتهاء تلك الشريحة يتم استهداف الشريحة التالية. وقالوا إن هذه التقنية تستخدم  كبديل فعال وآمن للوسائل الأخرى المستخدمة في علاج السرطان كالتدخل الجراحي باستئصال الورم الخبيث او التدخل الإشعاعي وأيضاً العلاج بطريق الأدوية الكيمائية التي تسبب أعراضاً جانبية اضافة الى الفترة الزمنية الطويلة للعلاج. أما هذه التقنية فهي تُجنّب المريض أيّ تدخّل جراحي، كما انها تشمل معالجة عدد لا بأس به من أمراض السرطان وبينها مثلا  سرطان الكبد، سرطان البنكرياس، سرطان الكلية وسرطان البروستات.

أما كلفة العلاج بتقنية “الهايفو” في الصين فتعدّ الأرخص في العالم بحيث لا تتجاوز الـ 3000 دولار، وتعمل الصين على افتتاح مراكز مجهّزة بهذه التقنية في مختلف دول العالم العربي والأجنبي، فضلا عن استقطاب أطباء أجانب من خريجي جامعات صينية، لتدريبهم في المراكز الصينية ومن ثم إرسالهم إلى فروعها في الدول الأخرى.

هذا المسار الطبي الصيني المُرشّح بفضل التقدم التكنولوجي الهائل في الصين لتقديم مفاجآت علاجية كثيرة، يهدف خصوصا الى تجنّب العلاجات الكيماوية أو عبر الأشعة وتوفير امكانية شفاء المريض بزمن أقصل وبألم أقل وبنتائج آمنة ومضمونة . 

يذكر أن علاج السرطان “بالتجميد” من الطرق التي تستخدمها الصين أيضا، وقد نجت مستشفى “فودا” بمدينة “جوانزو”  بإجراء 10000 عملية تجميد حتى منتصف آذار من عام 2016.

lo3bat elomam

Recent Posts

اتفاق ترامب/ايران حين تتقدم المصالح على المباديء

سامي كليب  لا شك في أن العالم يعيش لحظاتٍ استثنائية قد تقلب وجه الشرق الأوسط…

يوم واحد ago

Quand la bière était, juste, une affaire de femmes

Quand la bière était, juste, une affaire de femmes Nadine Sayegh - Paris On l’associe…

5 أيام ago

حروب إسرائيل الكبرى وأوهام وقف النار

سامي كليب  إذا كانت الحروب في العالم تنتهي عادة بالاتفاق على وقف إطلاق النار أو…

أسبوع واحد ago

دبلوماسية تبون في زمن الحروب، لماذا اختار عريف سفيرًا في لبنان.؟

 د.ساره قوراري (كاتبة وباحثة في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية) في الوقت الذي يعيش  لبنان واحدة…

أسبوع واحد ago

الحرب والسلام بعد الصفقة الاميركية الصينية

سامي كليب  هو الشرق إذا يعادُ رسمُه على شفير الحروب من جهة والتفاهمات والصفقات الكُبرى…

أسبوع واحد ago

الجزائر وفرنسا بعد الخصام، اعتذارٌ ووئام

حيدر حيدورة-الجزائر انتصرت لغة العقل والحوار والواقعية على لغة التهديد والقطيعة ونسيان الماضي الأليم في…

أسبوع واحد ago