الصين تنقذ لبنان، لو شاء حكّامه.

وائل ياسين
لو استطاع لبنان تحقيق شراكة استراتيجية مع الصين فمن المؤكد انها تنهض به وتنهي أزماته وتخرجه من نفق الريعية التي يتخبط بها منذ عقود، وتضمن مصالحه الاستراتيجية على المدى الطويل كما تمكنه من ترميم سيادته وتحصين أمنه الاجتماعي والاقتصادي، والخروج من دائرة التدخلات الخارجية بشؤونه الداخلية. حيث ان خيار الشراكة الاستراتيجية مع الصين يمكّن لبنان من فتح آفق اقتصادية هائلة، ما يكسبه الاستقلالية والتحرر من اي ضغوط اقليمية ودولية مع ضمان عدم سقوطه مجددا تحت هيمنه أي طرف، اذ ان الصين لا تسعى الى نزع النفوذ او اضافة حليف وإنما هدفها تنويع الشراكات ورفع مستوى القدرات والطموح، وتحقيق مشاريع ضخمة على أساس المنفعة المتبادلة.
يعتبر لبنان احدى البوابات الاساسية الشاهدة على حقبات “طريق الحرير”، الذي لم يأت من فراغٍ أو مصلحة من طرفٍ واحد، انما شقٌته إنجازات وتراكمات وثقافات وحضارات عريقة تحاكي الواقع، وتواكب التطورات. والقيادة الصينية تتطلع إلى العمل المشترك بهدف بلورة صيغة تعزز مسيرة التعاون والشركة مع لبنان التي لا تخدم فقط مصالحه الاقتصادية وإنما أيضا وضعه الاستراتيجي ذلك أن السياسة الخارجية الصينية تعتمد على المباديء التالية: .
١- الاحترام المتبادل للسيادة .
٢- وحدة الاراضي و عدم الاعتداء على الآخرين .
٣- عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى .
٤- المساواة و المنفعة المتبادلة .
٥- التعايش السلمي بغض النظر عن اختلاف الأنظمة السياسية”.
ان موقف الصين تجاه لبنان ثابت وواضح ومتوازي، فهي مع الجميع ولا تدعم اي جهة لبنانية على حساب جهة اخرى ولا تغلب طرفا على آخر، وتعتبر لبنان محطة محورية هامة تاريخيا وحلقة حيوية في مبادرة الحزام والطريق في المرحلة المعاصرة، وتأخذ بعين الاعتبار أهمية صيغة التنوع والتعدد التي يمتاز بها ، كما تقدر دوره التاريخي بحكم موقعه الاستراتيجي وعلاقاته العربية والدولية نظرا لانتشار ابنائه عالمياً وترى فيه ساحة للتلاقي وجسرا للتواصل و مركزا للتشارك بين الشعوب ، كما ان الصين لا تسعى للهيمنة او نزع النفوذ ولا لعرقلة او تخريب علاقات لبنان السياسية والاقتصادية مع اي جهة اقليمية او دولية بل تريد له الأمن والاستقرار والازدهار.
الواقع أن علاقة الصين مع دول الشرق الاوسط عامة تنطلق من مبدء الشراكة مع الجميع على قاعدة”الشراكة وعدم الانحياز”. فهي ترفض مفهوم الأحلاف وانشاء التكتلات، كونه يحمل عقلية الحرب الباردة ويعزز احتمالية حدوث التوترات والحروب، وهذا ما يتناقض مع استراتيجيتها، ولذلك فهي تفضل التركيز على بناء شبكة واسعة من الشراكات الإستراتيجية وترفض مفهوم تنصيب الوكلاء و فرض النفوذ، وهذا ما أكده الرئيس الصيني شي جين بينغ في مقر جامعة الدول العربية عام 2016 حيث قال : “إن الصين لا تقوم بتنصيب الوكلاء في الشرق الأوسط، ولا تنتزع ما يسمى بـ”مجال النفوذ” من أي احد ولا تنوي “ملء الفراغ
يمرالعالم اليوم بتغيرات كبيرة حيث ان الوضع الدولي الراهن معقد ومتقلب، ويواجه العالم وكل من الصين ولبنان أزمات كبرى ما يحتم كفاحا مشتركا لمواجهة التحديات لتاريخية التي نتجت عما رسخه الغرب خلال مئات السنيين من الاحتلال والاستعمار واقعا سياسيا دولياً صُنع بناء على “مفهوم الهيمنة”و “المعايير المزدوجة الغربية”، والتي كرست مفاهيم سياسية واجتماعية صممت خصيصاً لمواصلة هيمنة الولايات المتحدة والغرب على الخطاب الدولي واحتواء البلدان النامية.