سامي كليب
لم يكن رحيله مفاجئاً، فمنذ فترة غير قصيرة لم يكن قد بقي من تلك القامة المربوعة الزاخرة بالحيوية والحب والفرح، غير روح نقية وعينين لامعتين وقلب عاشق كطفل، وبقايا صوت لطالما أطربنا وأدهشنا وأخذنا الى عوالم ساحرة من الفن الراقي الأصيل .
لم يكن رحيله مفاجئاً هذا الصباح، لكننا نحزن عليه كأن إغماض عينيه أمرٌ طاريء ومفاجيء. ذلك ان عدم المفاجأة لا يلغي أي ذرة من عمق حزننا عليه.
كيف لا تذرف عيوننا وعين الإبداع دمعة حارقة على خدودنا وخد الزمن، وهو الذي جعل أزماننا العربية الحالمة في حين والممزّقة في أحيان كثيرة اخرى، أكثر جمالا وفرحا وأقل وطأة، فتلاعب صوتُه بكل مشاعرنا ودغدغها ولاطفها وأثارها وهدأها وأقامها وأقعدها كيفما شاء وحين شاء.
لم تكن وفاته مفاجئة، لأنه كان يغالب الزمن في السنوات الماضية، ويجاهد ضد المرض، لكنه يواصل الذهاب الى بعض المسارح وأماكن السهر، رافضا حُكم العمر، مقاوما تجاعيد السنين، مناضلا ضد المرض والوهن، مُبتسما لكل نغم جميل، وعابسا في وجه من ينشّذ ولو بنغمة واحدة، وما أكثر المنشذين في واقعنا الفني.
أخاله ياسمينة دمشقية وحيدة سقطت أوراقها واحدة بعد أخرى، لتنثر رحيقها إينما استطاعت قبل أن تذوي تاركة خلفها ذكرى الأريج والعطر والفرح، من ” يا مالي الشام” الى ” القدود الحلبية” و ” يا شادي الألحان” و ” فوق النخل” وصولا الى “خمرة الحب” وغيرها.
اخاله آخر عمالقة الابداع، الذي كان يتحكّم بصوته كما يريد كأنه عجينة مطواعة في يديه، فيطلق عنانه صوب السماء، و يرفع طبقاته كنهر هادر، ثم يعيده الى صفاء بحيرة سويسرية في الطبيعة الغنّاء، فترقص القلوب طربا وعشقا وشجنا وفرحا.
وأخاله كتلة من حب ومحبة وعشق ورجولة اجتمعت في صوت، فقدّمت للفن العربي الاصيل أجمل ما فيه، ورسخّت تلك الجذور الابداعية الضاربة في الارض لعراقة الفن من حلب الى كامل ربوع إحدى اقدم الحضارات، واعرق المدن المسكونة في تاريخ البشرية.
لم يكن رحيله مفاجئا اليوم، فالعباقرة مثله راسخون كما الأرض والحب ورحيق الياسمين، عرفناهم من روعة أصواتهم، وأحببناهم في ألق أدائهم، وسنحبهم دائما في أصواتهم التي تسللت ،منذ أن ترعرعنا على أصواتهم، الى تحت مسام الجسد والى خلايا الروح، فكيف يموت من جعلنا نحب الحياة أكثر ونؤمن بأن ثمة أصواتا وضع الله فيها شيئا من سرّه وسحره، فما قارعها أحد ولا ساواها أحد ولا نافسها أحد، واذا بها تتفرّد في عالمها، لتحيل عالمنا أكثر رقة وحنانا وفرحا وسط المصائب العربية الكثيرة .
رحمة الله عليك أيها الساحر المبدع الفريد الاصيل، وسلام على روحك أينما حلّت. صباح فخري ( أو صباح الدين أبو قوس وفق اسمه الحقيقي والمولود في يوم 2 أيار عام 1933) فأنت كنت وستبقى فخر الصباح والمساء والابداع والفن الاصيل.
باسمي واسم فريق موقع لعبة الأمم، نتقدم بأحر التعازي لعائلته الكريمة ولسوريا وكل ناسها ولكل من نبضت قلوبهم على صوت الابداع والاصالة.
أ.د ماريز يونس ( أستاذة علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية) في ذلك الصباح، لم يكن…
Des salles d’asile à l’école maternelle ! Nadine Sayegh-Paris Evoquer l’école nous fait directement penser à…
سامي كليب افتتاحية-الصراحة افضل الاستقبال الاستثنائي الذي أحيط به الرئيس جوزيف عون في السعودية، والذي…
Du natron au sapo, pour arriver au savon ! Nadine Sayegh-Paris Le savon, produit d’hygiène et…
مرح إبراهيم ثلاثة أشهر مرّت على اللحظة النفسيّة التي جسّدتها ليلة الثّامن من كانون الأوّل…
سامي كليب: كتب عالِم النفس الشهير سيغموند فرويد منذ عقودٍ طويلة : " إن الإنسانَ…