آخر خبرافتتاحية

اللبنانيون يتقاتلون باسم أطرافٍ تتفاوض

سامي كليب: 

                    فيما كان اللبنانيون يتخاصمون حول تطبيع الإمارات العربية المتحدة علاقاتها مع إسرائيل وينقسمون بين مؤيد للخليج ومناصر لإيران، أرسلت أبو ظبي وفد اماراتياً برئاسة وزير  رفيع من العائلة الحاكمة هو الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان الى طهران لتهنئة إبراهيم رئيسي بانتخابه رئيسا لإيران، وكان الرئيس الإيراني الجديد الذي تلقّى رسائل تهنئة من قادة الامارات وكل دول الخليج يقول لضيفه: “ان الإمارات صديق مُخلص” وإنه يريد تطوير العلاقات معها.

      وقبل أيام أعلن المتحدث باسم الجمارك الإيرانية روح الله لطيفي   أن حجم التبادل التجاري بين إيران والإمارات (التي تتهم طهران باحتلال 3 جزر إماراتية) سجل زيادة نسبتها 24% بالوزن و54 % بالقيمة، خلال آخر خمسة أشهر، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

 سبق هذه الخطوة الانفراجية بين أبو ظبي وطهران، افتتاح السفارة الإماراتية في دمشق، قبيل فترة قصيرة من التطبيع، ولم يصدر عن الجانب السوري سوى تصريح عادي من قبل د. بثينة شعبان المستشارة السياسية لرئيس البلاد لم يشجب ولم يُدن وإنما حذّر بتهذيب من الانعكاسات على الامارات وفلسطين.

 وفيما كان اللبنانيون منقسمين بشأن السعودية، حيث طرفٌ يهاجمها وآخر يناصرُها، وثالث يتساءل عن سبب انكفائها عن لبنان، كانت السعودية وإيران قد عقدتا 3 جولات من المفاوضات في العراق وتستعدّان لجولة رابعة قريبا، وصدر عن الجانبين تصريحات وتلميحات في سياق ترطيب الأجواء والتمهيد للمصالحة الكُبرى خصوصا إذا ما جرى الاتفاق على انهاء حرب اليمن. كما تتسرب يوميا معلومات عن انفراجات سعودية سورية قريبة.

ولو سارت تحضيرات العراق على نحوها المأمول، فسوف نشهد في الأيام المقبلة اجتماعات رفيعة بين وفدين من تُركيا وسوريا في بغداد وذلك تمهيدا لاتفاقات مُقبلة بشأن الاستمرار في انهاء الحرب السورية والاتفاق حول المناطق التي يُسيطر عليها الكُرد، وبذلك تكون دمشق بين خيارين وورقتين رابحتين، فإما تتفق مع الأتراك أو مع الكُرد وفق طبيعة التطورات.

بانتظار هذه اللقاءات التركية السورية، كان اللبنانيون يتخاصمون بين مؤيد لأنقرة من جهة وخائف من دورها في شمال لُبنان من جهة ثانية، بينما وزير خارجيتها كان ضيفا عزيزا على قمة بغداد للحوار والشراكة.

كذلك تحارب اللبنانيون بشأن العلاقة مع الصين وما وصف ب “الاتجاه شرقا”، وذلك فيما أصبحت الامارات العربية أول شريك تجاري للصين في المنطقة، تليها السعودية كثاني شريك بنحو 80 مليار دولار من التبادل سنويا.

أما أميركا التي لها في كل تحارب لُبناني، مؤيدون ومناهضون، فقد جاءت تقول من قلب بيروت ما قاله قبلها الفرنسيون ومفاده أن حزب الله جزء مهم من المجتمع اللبناني ولا بُد من التعامل معه من منطلق الواقعية السياسية، وكذلك قال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في جلسة خاصة مؤخرا إن الرئيس بشار الأسد صار أمرا واقعا ولا بد من التعامل معه. فهذه الدول تتعامل مع الأقوياء لا الضعفاء من منطلق مصالحها لا مبادئها.

وما أن غادر الوفد الأميركي بيروت واعدا باستثناء لبنان من عقوبات قيصر لاستجرار الغاز المصري والكهرباء الاردنية عبر الأردن وسورية اليه، حتى ذهب وفدٌ وزاري رفيع الى دمشق، فاختصم اللبنانيون بين مؤيد بقوة للعودة الى سورية، وبين شاجب لعدم وضع العلم اللبناني في اللقاء.

ماذا يعني كلّ ذلك ؟

يعني بكل بساطة، أن اللبنانيين يريدون أن يكونوا ملكيين أكثر من الملك رغم ان هذا الأمر دمّر بلادهم مراراً، فهم يتقاتلون بينما الأطراف التي يتقاتلون لأجلها أو باسمها تتفاوض وتحسّن أوضاعها وتعيد بناء أوطانها.

فهل نستغرب لو انهار لُبنان ونهضت الدول الأخرى؟ وهل سنستغرب لو عاد لُبنان الى زمن الوصاية؟ فمصالح الدول أهم من حروبها، بينما حروب اللبنانيين الداخلية تخدم مصالح كل الدول الاّ المصلحة اللبنانية.

العالم لا يتعاطى من الدول المقسّمة والضعيفة والهشة والتي فيها بيادق أكثر مما فيها وطنيون، هو يتعامل شرقا وغربا فقط مع الاقوياء ، أما الآخرون فهو يستخدمهم فقط.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button