سامي كليب
كثّف أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله هجماته المركّزة في بعض الخطابات العاشورائية الأخيرة على السفيرة الأميركية في لبنان التي وصفها ب” الشمطاء”، واعتبر أن ما حصل في أفغانستان ” درسٌ عظيم وكبير جدا، وهو دليلُ فشلٍ وهزيمةٍ وعجزٍ وقلةِ عقلٍ وجهل”، لكن توصيفه ل ” الحرب الاقتصادية” التي اتهم واشنطن بشنّها على لُبنان، يكاد يُقنع السامع بأن إدارتي الرئيسين دونالد ترامب وجو بايدن قد انتصرتا على المحور في هذه الحرب الاقتصادية الاجتماعية، وشجّعتا بيئة غاضبة جدا على الجميع بمن فيهم الحزب، وهو ما يعني أن الأمور اللبنانية لن تكون بخير حتى فترة غير قصيرة، وان حرب “كسر العظم” بين الجانبين ستأخذ أبعادا ربما أخطر في أعقاب كسر الاستراتيجية الأميركية في أفغانستان، الا إذا حصل تطور أميركي-إيراني مفاجئ وإيجابي.
من المعروف أن الحلف الذي ينتمي اليه الحزب والممتد من بيروت وفلسطين مرورا بسوريا والعراق واليمن وصولا الى إيران، يُعدّ منذ سنوات طويلة للضغط باتجاه انسحاب أو طرد القوات الأميركية من المنطقة، وهو يرى أن هذا الأمر بات شبه حتمي من الأراضي العراقية والسورية، بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان.
لكن اللافت أنه في الخطاب العاشورائي ما قبل الأخير، قال نصرالله ما يؤكد أن أميركا التي انهزمت في أفغانستان، حقّقت كل ما تُريده الآن في لبنان، فالأميركيون وفق قوله:
نحن إذاً أمام حالتين تختلفان جذريا، واحدة هُزم فيها الأميركيون أمام طالبان وانسحبوا بعد أطول حرب خارجية دامت 20 عاما وكلّفت مئات آلاف القتلى والجرحى وأكثر من تريليون دولار ، والثانية حقّقت فيها أميركا، على الأقل حتى الآن، معظم ما تريد عبر ما وصفها نصرالله ب ” الحرب الاقتصادية الحقيقية”.
هذا يقودنا الى مجموعة أسئلة:
لعلّ هذا بالضبط ما يجعل الحزب يبحث عن واجهة انقاذية للوضع المعيشي (وبينها مثلا القرض الحسن وتوزيع المساعدات وجلب النفط الإيراني اذا استطاع)، وهذا بالضبط أيضا ما يشي بأن المعركة ما تزال خطيرة وحامية الوطيس بين أميركا والحلف المواجه لها في المنطقة وعلى أرض لبنان وسورية. الحزبُ لم يُهزم عسكريا، وما زالت قدراتُه عالية، ولم يُهزم سياسيا على مستوى الهرم، ذلك أن دوره ما زال محوريا لانجاح أو اسقاط أي تركيبة سياسية أو حل، ويجب عدم المغالاة في الحديث عن ضعف في هذين المجالين، لكنه حتما صار مطوّقا كغيرة، وربما أكثر من غيره بالكارثة المعيشية، ذلك أن ما كان منتظرا منه هو أكثر من الصبر وشرح أسباب التدهور.
كلّ شيء سيتوقف على تقدم أو انهيار المفاوضات الإيرانية الأميركية، فإما نذهب الى عدوى التفاهمات على بؤر المنطقة ( وهذا مأمول حتى ولو أن القيادة الإيرانية ترفض حتى اليوم الكلام عن أي ملف آخر غير النووي)، وإما أن يبدأ مسارٌ مختلف تماما باتجاه تحريك الجبهات ضد الأميركيين في العراق وسورية، انطلاقا من فكرة لدى المحور الإيراني بأن هزيمة الأميركيين وانسحابَهم باتا ممكنين في سوريا والعراق اذا تهاوت المفاوضات، خصوصا أن الصين وروسيا مستعدتان لدعم مثل هذا التحرّك سرّا أو علانية في المرحلة المقبلة إذا ما استمر صراعهما على أوجه مع واشنطن، رغم أنهما كانتا وما زالتا تفضلان الحوار ضمنيا .
لذلك فمن يأمل بحصول انفراجات كُبرى في لبنان، واهمٌ أو لا يستند الى أي واقع حتى إشعارٍ آخر، فحزب الله كما غيره من الأحزاب والتيارات اللبنانية يعيش لحظة مفصلية في تاريخه وتاريخ لُبنان، ولو استمرّ الوضع المهترئ على ما هو عليه، فالانهيار الكامل سيولّد الانفجار الأخطر ضد الجميع. لعلّ هذا الانفجار مطلوب قبل الانتخابات المقبلة وبغية انتاج توازنات لبنانية داخلية دقيقة في سياق البحث عن نظام لبناني جديد بعد انتهاء النظام السابق الى غير رجعة، فالحزبُ يريدُ تعزيزَ دوره بدعم إيراني، وخصومه في الداخل والخارج يريدون إضعافَه وانهاكه، وهذا جزءٌ كبير من أسباب الانهيار الذي يتبادل الحزب وأميركا وبعض الغرب ودول خليجية وعربية الاتهامات بالمسؤولية عنه.
لعلّ والد الأطفال الجوعى والمرضى، ما عاد مهتما بسماع أي شيء عن معركة كسر العظم هذه، وانما يريد فقط إطعام وبلسمة أمراض أولاده، وفي هذا هزيمة لكل الجماعة السياسية اللبنانية بما فيها الحزب. ولو وصلت السفن الإيرانية النفطية الى لبنان، فلا شك أن في ذلك أيضا هزيمة لصورة أميركا وحلف الأطلسي على الاراضي اللبنانية. ولعل الحزب يبدأ مع هذه السفينة معركة الرد الفعلية على الحرب الاقتصادية، وهذا ما سيثير جدلا كبيرا في لبنان وخارجه بين المؤيدين والمعارضين لهذه الخطوة . نحن في لحظة مفصلية وخطيرة وحبلى بالمفاجآت الاجتماعية والامنية، وليس ما يحصل بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي الا مداواة للسرطان بحبوب الاسبيرين، هذا اذا تم الاتفاق على التأليف.
أ.د ماريز يونس ( أستاذة علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية) في ذلك الصباح، لم يكن…
Des salles d’asile à l’école maternelle ! Nadine Sayegh-Paris Evoquer l’école nous fait directement penser à…
سامي كليب افتتاحية-الصراحة افضل الاستقبال الاستثنائي الذي أحيط به الرئيس جوزيف عون في السعودية، والذي…
Du natron au sapo, pour arriver au savon ! Nadine Sayegh-Paris Le savon, produit d’hygiène et…
مرح إبراهيم ثلاثة أشهر مرّت على اللحظة النفسيّة التي جسّدتها ليلة الثّامن من كانون الأوّل…
سامي كليب: كتب عالِم النفس الشهير سيغموند فرويد منذ عقودٍ طويلة : " إن الإنسانَ…