آخر خبرمقال اليوم

بايدن للملك الأردني ستجدنا دائما الى جانبكم

واشنطن- رلى الأسمر

كان لقاء وديّا وعائليا صريحا وشاملا واستراتيجيا ، أكد على ثبات وعمق العلاقة بين الولايات الأميركية المتحدة والأردن، ذاك الذي جمع في البيت الأبيض أمس الرئيس الأميركي جو بايدن والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني. ففي الشكل والكلمات الحميمة، كان واضحا أن الإدارة الأميركية الجديدة التي جدّدت منذ وصولها الى البيت الأبيض الضغوط والانتقادات الى دول خليجية، كما انتقدت السياسة الاستيطانية لاسرائيل، أرادت توجيه رسالة واضحة الى أن الأردن يبقى حليفا أساسيا وركيزة متقدمة في التحالف الاميركي العربي، وذلك بينما كان وزير الخارجية الصيني وانغ يي ينتقل من عاصمة عربية الى أخرى باعثا رسائل واضحة الى واشنطن بأن الصين كما روسيا تتقدّمان كثيرا صوب الشرق الأوسط، ومُعلنا رغبة الصين باعادة إطلاق عملية السلام على أساس حلّ الدولتين.

ففي الشكل سعى الرئيس الأميركي للتعاطي مع ضيفه الأردني ونجله الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد ، على نحو عائلي،وكان الرئيس الأميركي وعقيلته جيل  في مقدمة مستقبلي الملك عبدالله والملكة رانيا والأمير الحسين   لدى وصولهم الى واشنطن.

واذا عجز الشكلُ عن شيء، فان ما قاله بايدن عن علاقة قديمة ربطته بالملك الراحل حسين، ثم تأكيده لعبدالله الثاني بالقول :” لطالما كنتم إلى جانبنا، وستجدنا دائما إلى جانب الأردن”. وهكذا ففي الشكل والمضمون تم إيضاح فحوى الرسائل وقوة التحالف في منطقة مضطربة وضائعة منذ شطحات الرئيس السابق دونالد ترامب التي هدّدت مستقبل الأردن، وسلخت منه القدس، ووضعته أمام خطر استقبال مهجّرين جدد من الضفة الغربية في ظل صفاقة رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو الذي بقيت علاقته بالملك الاردني فاترة أو شبه مقطوعة.

 كانت القمة شاملة لملفات كثيرة اقليمية ودولية، تناولت الأوضاع الصحية والاقتصادية للاردن، وعملية السلام، وتطورات المنطقة والاحتمالات المقبلة وتجديد العلاقات الاستراتيجية الثنائية، وقال الملك لبايدين في مستهل اللقاء :”  أشكركم على لطفكم الذي لطالما أبديتموه لنا، وكما تفضلتم، كان لي شرف معرفتكم مع والدي قبل عقود، لذا يسعدني أن أراكم في هذا المنصب، لأشكركم على كرمكم المتواصل تجاهنا وتجاه بلدنا، وكنتم قد أشرتم إلى دعمكم لنا باللقاحات، وبالنيابة عن الأردن، وعن الشعب الأردني، أشكركم جزيلا على دعم قيادتكم ليس لبلدنا فحسب، بل لجهود مكافحة جائحة كورونا عالميا كذلك، فأنتم تمثلون القدوة لنا جميعا لنتبعها”.

أضاف الملك “نجتمع كما هو الحال دوما، شركاء أقوياء، وكما أشرتم، هناك العديد من التحديات في منطقتنا، وأعتقد أن العديد من قادة الدول في المنطقة سيقومون بتحمل العبء الأكبر، وبإمكانكم أن تعتمدوا علينا وعلى بلدنا، وعلى العديد من القادة في المنطقة”.

رحّب الرئيس الأميركي بهذا الكلام، ورد قائلا : لطالما كنتم إلى جانبنا، وستجدنا دائما إلى جانب الأردن، وأنتم وسط منطقة صعبة، وسنستمر بتوطيد التعاون الثنائي بيننا”

وقال بايدن :” أود الترحيب مجددا في البيت الأبيض بصديق عزيز، وهو جلالة الملك. أمضينا الكثير من الوقت معا منذ زمن طويل، فالتقيت جلالته عندما كان مع والده، كما هو ابنه اليوم، وكنت أنا عضوا شابا في مجلس الشيوخ إنه لأمر رائع أن نستضيفه مجددا في البيت الأبيض، وأود أن أشكركم، جلالة الملك، على علاقتكم المتينة والاستراتيجية مع الولايات المتحدة”

وشرح الرئيس الأميركي للصحافيين  “حظينا بفرصة التحدث قبل قليل في الغرفة الدبلوماسية، وتحدثنا عن أزمة “كورونا. تمكنا من تقديم مساعدة بسيطة للأردن، ونتمنى أن نتمكن من المساعدة أكثر في هذه الجائحة”.

 القدس وفلسطين :

القدس التي هي جزء أساس من السياسة الخارجية والتاريخية والدينية للاردن وحجر الرحى لعلاقته التاريخية بفلسطين، كانت في صلب المحادثات ، وأكد الملك لمضيفيه الأميركي على :”  ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، لا سيما في الحرم القدسي الشريف” مؤكدا :” مواصلة الأردن تأدية دوره التاريخي والديني الثابت في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، من منطلق الوصاية الهاشمية على هذه المقدسات”

وشدد الملك الأردني على  وجوب :” إعادة إطلاق مفاوضات جادة وفاعلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين،و على ضرورة نيل الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وقيام دولته المستقلة، ذات السيادة والقابلة للحياة، على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية”

كذلك نوّه عبدالله الثاني بما وصفها ب :”  الخطوات الإيجابية للإدارة الأميركية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، واستئناف المساعدات الأميركية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بتقديم تبرعات إضافية بقيمة 136 مليون دولار، لتصل قيمة التبرعات الأميركية للوكالة هذا العام إلى 318 مليون دولار”

 العراق أيضا كان حاضرا في هذه القمة حيث أكد الملك الاردني على :” ضرورة دعم جهود العراق في تعزيز أمنه واستقراره” وهو ما وافق عليه بالعمق الرئيس الأميركي الذي اكد مع ضيفه على وجوب ” شمولية الحرب على الارهاب والبحث عن حلول سياسية لا عسكرية لازمات المنطقة “.

وبطبيعة الحال فان الملفات الأخرى من المُرجّح ان لا تكون قد غابت عن المباحثات حتى ولو لم تحضر في التصريحات وبينها مثلا  آفاق التفاوض الأميركي الايراني باتجاه تجديد الاتفاق النووي، ودور إيران في المنطقة، والمحاولة الانقلابية التي تعرّض لها الأردن، ومستقبل الأوضاع في سورية، وحرب اليمن والوضع في الخليج خصوصا في المملكة العربية السعودية.

باختصار كانت زيارة ناجحة وودية وعائلية جدّدت عمق العلاقات الاستراتيجية، وهو أمر يحتاجه البلدان في هذه الأوقات الحساسة التي تشهد التهاب أوضاع كثيرة في الشرق الأوسط، وتنافسا دوليا محموما يقارب الحرب الباردة.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Back to top button